اسماعيل بن محمد القونوي

142

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لأن الكلام مع الكفار أو لإرادة التعميم إذ قد يقع ذلك للصالحين خصوصا مع الفاجرين لكنه روح وريحان للمتقين ثم الخسف والغرق من جملة الشدائد فالتقابل تقابل الخاص بالعام إما لكمال الشدة فيهما أو لمناسبتهما للبر والبحر فح تكون الظلمة استعارة لهما خاصة أو كناية عنهما لصحة إرادة المعنى الحقيقي حتى ذهب أبو حيان إلى أن الظلمة هنا على الحقيقة كما نقل عنه بعض المحشيين بأن يكون المراد ظلمة البر بالخسف وظلمة البحر بالغرق وهو تكلف . قوله : ( وقرأ يعقوب ينجيكم بالتخفيف ) من رواية روح . قوله : ( والمعنى واحد ) لكن في القراءة الأولى مبالغة تدعونه حال من مفعول ينجيكم ولا يحسن أن يكون حالا من فاعل ينجيكم . قوله : ( معلنين ومسرين ) إشارة إلى معنى التضرع لعله مفهوم من مقابلة خفية وإلى أن المصدر بمعنى الفاعل حال من فاعل تدعونه وقيل بنزع الخافض الإعلان باللسان والخفية بالقلب وفيه إشارة إلى أن الجمع بينهما أولى . قوله : ( أو إعلانا وإسرارا ) أي ان التضرع الخ مصدر مؤكد لتدعونه بغير لفظه . قوله : ( وقرىء خفية بالكسر ) لأنها لغة فيه كالأسوة والأسوة لكن الأفصح الضم وكلمة ثم في ثم تشركون للاستبعاد لأنهم يتركون الشكر العرفي ومن جملته التوحيد بعد الاعتراف بالنعمة قوله ثم تعودون إلى الشرك إشارة إلى أن تشركون نزل منزلة اللازم وهذا أولى من القول بأن المفعول محذوف أي باللّه لأن فيه تنبيها على استبعاد الشرك في نفسه . قوله : ( على إرادة القول ) كما هو عادة القرآن في مثل هذا الشأن وأما القول بأنه لا حاجة إلى تقدير القول لما في تدعونه من معنى القول فلم يلتفت إليه المص لكونه تكلفا بل تعسفا . قوله : ( أي تقولون ) حال من الفاعل أيضا لئن اللام موطئة للقسم أكد به إظهارا لكمال الرغبة وهذا مؤيد ما قلنا من أن المراد بالخسف مشارفته ( لئن أنجيتنا ) . قوله : ( وقرأ الكوفيون لأن أنجانا ليوافق قوله تدعونه ) في كونه ضميرا غائبا فيكون أنجيتنا التفاتا حكاية لخطابهم في حالة الدعاء . قوله : ( وهذه إشارة إلى الظلمة ) فيه لطافة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 64 ] قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) قوله : ( قل اللّه ينجيكم ) تقرير لهم وتنبيه على أنه المتعين للجواب بالاتفاق بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره تعالى فالسؤال في قوله قل من ينجيكم سؤال تبكيت ( شدده الكوفيون وهشام وخففه الباقون ) . قوله : ( غم ) أي فادح يقتل .